الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

45

تفسير روح البيان

يتغنى به فسمعه غلام من خزاعة وكانوا مسلمين فضربه فشبحه فثار الشربين الحيين وأمد قريش لبنى بكر على خزاعة فبيتوا خزاعة اى أتوهم ليلا على غفلة فقتلوا منهم عشرين ولم يكن ذلك برأي أبي سفيان رئيس قريش وعندما بلغه الخبر قال حدثتني زوجتي هند انها رأت رؤيا كرهتها رأت دما اقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندمة بالخاء العجمة جبل بمكة والحجون بالحاء المهلة جبل بمعلاة مكة وقال واللّه ليغزونا محمد فكره القوم ذلك وخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم المدينة وقص على رسول اللّه القصة فقال عليه السلام نصرت يا عمرو بن سالم ودمعت عينا رسول اللّه وكان يقول خزاعة منى وانا منهم قالت عائشة رضى اللّه عنها أترى قريشا تجترئ على نقض العهد الذي بينك وبينهم فقال عليه السلام ينقضون العهد الأمر يريده اللّه فقلت خير قال خير ولما ندمت قريش على نقض العهد أرسلوا أبا سفيان ليشدّ العقد ويزيد في المدة فقال عليه السلام نحن على مدتنا وصلحنا ولم يقبل ذلك من أبي سفيان ولا أحد من أصحابه فرجع إلى مكة واخبر القصة وقال واللّه قد أبى على وقد تتبعت أصحابه فما رأيت قوما لملك عليهم أطوع منهم له ثم إن رسول اللّه تشاور مع أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما في السير إلى مكة وأخفى الأمر عن غيرهما فقال أبو بكر هم قومك يا رسول اللّه فأشار إلى عدم السير وخضه عمر حيث قال هم رأس الكفرة زعموا انك ساحر وانك كذاب وذكر له كل سوء كانوا يقولونه وأيم اللّه لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة فعند ذلك ذكر عليه السلام ان أبا بكر كإبراهيم وكان في اللّه ألين من اللبن وان عمر كنوح وكان في اللّه أشد من الحجر وان الأمر أمر عمرو أشار عليه السلام بطى السر وامر أصحابه بالجهاز وأرسل إلى أهل البادية ومن حوله من المسلمين في كل ناحية يقول لهم من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة ولما قدموا قال عليه السلام اللهم خذ العيون والاخبار من قريش حتى نبغتها في بلادها ثم مضى لسفره لعشر خلون من رمضان أو غير ذلك وكان العسكر عشرة آلاف فيهم المهاجرون والأنصار جميعا وأفطر عليه السلام في هذا السفر بالكديد وهو كأمير محل بين عسفان وقديد كزبير مصغرا وامر بالإفطار وعد مخالفته في ذلك عصيانا لحرارة الهولء ولما فيه من القوة على مقاتلة العدو وفي قديد عقد عليه السلام الألوية والرايات ودفعها للقبائل ثم سار حتى مر بمر الظهران وهو موضع على مرحلة من مكة وقد أعمى اللّه الاخبار عن قريش إجابة لدعائه فلم يعلموا بوصوله وكان ذلك منه عليه السلام شفقة على قريش حتى لا يضنوا بالمقاتلة وامر عليه السلام أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار وجعل على الحرس عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وكان العباس عم النبي عليه السلام قد خرج قبل ذلك بعياله مسلما اى مظهر اللاسلام مهاجرا فلقى رسول اللّه بالجحفة وهو بتقديم الجيم ميقات أهل الشام فرجع معه إلى مكة وأرسل أهله وثقله إلى المدينة وقال له عليه السلام هجرتك يا عم آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة وبعث قريش أبا سفيان يتجسس الاخبار وقالوا إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا فلما وصل إلى مر الظهران ليلا قال ما رأيت كالليلة نيراناقط ولا عسكراهذ كنيران عرفة وكان بينه وبين العباس مصادقة فلما لقيه أخذ بيده وذهب به إلى رسول اللّه ليأخذ منه أمانا له فلما أتاه قال عليه السلام اذهب يه يا عباس